كان سلفادور الليندي رئيس شيلي الراحل هو أول شيوعي في التاريخ يصل إلى السلطة عن طريق انتخابات نزيهة وذلك في أواخر الستينات من القرن الماضي ، وكان قد أعلن عزمه على تأميم الصناعات الأساسية الكبرى لتحويل اقتصاد شيلي نحو الاشتراكية ، وكانت الولايات المتحدة تعتبر أن أمريكة الجنوبية هي ملك خالص لها فخشيت أن يؤدي وجود رئيس شيوعي على رأس السلطة في شيلي إلى امتداد نفوذ الاتحاد السوفييتي إلى أمريكة الجنوبية بعد ان اجتاح أوروبة وإفريقية وآسية ، فالتقت مصلحة الشركات الأمريكية الكبرى التي تخشى التأميم مع مصلحة المخابرات العسكرية الأمريكية ، فتم تدبير انقلاب عسكري يقوده الجنرال بينوشيه ،ففي عام 1973 تحركت الوحدات العسكرية إلى وسط العاصمة سنتياغو وحاصرت القصر الرئاسي ، إلا أن الشيوعي العنيد الليندي رفض الاستسلام وقرر الدفاع عن القصر حتى النهاية ، فقام الطيران الحربي بإلقاء القنابل على القصر مما أدى إلى مصرع الرئيس وعدد من مناصريه ، وقد أعلنت الولايات المتحدة ( راعية الديمقراطيات في العالم ) ترحيبها بالانقلاب وقامت بتدعيمه سياسياً واقتصادياً ، وعلى الرغم من الفظائع الرهيبة التي ارتكبها نظام بينوشيه ضد الشعب الشيلي والتي شملت عمليات اعتقال وتعذيب وإعدامات جماعية دون محاكمة بالجملة ومداهمات لآلاف المنازل والتنكيل بسكانها أمام ذويهم وجيرانهم إلا أن الامريكيين برروا ذلك بأنه حرب مشروعة ضد الشيوعية ،وقد وثق الممثل الشهير جاك ليمون هذه الفظائع في فيلمه الحائز على الأوسكار ( مفقود ) ، واستمر هذا الليل المظلم 17 عاماً حتى اضطر الجنرال بينوشيه تحت ضغط المقاومة الوطنية الشاملة إلى إجراء انتخابات نيابية ، إلا أنه رفض تسليم السلطة إلى الحكومة المنتخبة إلا بعد إصدار البرلمان المنتخب قانونا يحمي بينوشيه وقادة الانقلاب من الملاحقة القانونية، وتم له ما اراد،حتى اضطره المرض الى السفر الى بريطانية ،الا ان الحكومات المنتخبة ظلت تحاول الالتفاف على هذا القانون لعدة سنوات حتى نجحت في استصدار قانون من البرلمان يلغي القانون السابق ويسمح بملاحقة بينوشيه وقررت المحكمة في بريطانيةتسليمه الى شيلي عام 2002
وبدأت محاكمة بينوشيه لكنها لم تكتمل بسبب تدهور حالته الصحية وهلاكه عام2006